قبل اختراع الأدوات والتقنيات المختبرية الكيميائية الحديثة، كان الأطباء يعتمدون بشكل كامل على حواسهم المجردة لتشخيص الأمراض المختلفة. وفي هذا السياق، كانت ممارسة "تذوق البول" – إلى جانب فحص قوامة بالنظر واكتشاف رائحته بالشم – واحدة من الأساليب الشائعة والمعتمدة لدى أطباء العصور القديمة والوسطى، وعلى رأسهم أطباء الهند القديمة، واليونان، بالإضافة إلى عباقرة الطب المسلمين كـ "ابن سينا".
ويكمن السبب العلمي وراء هذا الإجراء الغريب في محاولة الأطباء التقصي عن طعم "حلو" أو "شبيه بمذاق العسل" في داء السكري (الذي كان يُعرف قديماً بالبوال السكري)؛ حيث يعجز الجسم عن معالجة سكر الغلوكوز بالشكل الصحيح، مما يتسبب في تراكمه بمستويات عالية في الدم، ومن ثم طرح الفائض منه بكميات كبيرة عبر البول، وهو ما يمنحه ذلك المذاق الحلو والمميز.
ومن المثير للاهتمام أن الاسم العلمي للمرض باللغة اللاتينية "Diabetes Mellitus" جاء ليعكس هذه الظاهرة التاريخية بدقة؛ إذ تعني كلمة "Mellitus" حرفياً "العسل" أو "الحلو كالعسل".
ممارسة تذوق البول لفحص أمراض السكر